ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحتويات |
تفاصيل المجاعة وما حدث للمصريين 3.انهيار الأمن وانتشار الفوضى: 4.بيع الممتلكات من أجل الطعام: ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |
الشدة المستنصرية كانت من أبشع الكوارث التي مرت بها مصر، حيث استمرت المجاعة سبع سنوات متواصلة (457-464هـ / 1065-1071م) في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله. شهد المصريون خلالها معاناة شديدة لدرجة أكل لحوم البشر، وانتشرت الفوضى والخراب في البلاد.
تفاصيل المجاعة وما حدث للمصريين:
1- نقص الغذاء وغلاء الأسعار:
♦ بسبب انخفاض منسوب النيل لعدة سنوات، توقفت الزراعة تمامًا، فلم يعد هناك قمح أو شعير أو أي محاصيل أخرى.
♦ نفد المخزون الغذائي بسرعة، وأصبحت الأسعار خيالية، حيث وصل سعر الرغيف الواحد إلى 15 دينارًا، وبلغ سعر بيضة واحدة دينارًا كاملاً.
♦ اضطر الناس إلى أكل الميتة والكلاب والقطط، حتى أن سعر الكلب الواحد بلغ خمسة دنانير.
2. انتشار أكل لحوم البشر:
♦ من شدة الجوع، لجأ بعض الناس إلى أكل لحوم البشر، حيث كانوا يخطفون الأطفال والضعفاء ويذبحونهم للطعام!
♦ ذُكر في بعض المصادر أن امرأة كانت تبيع لحم البشر على أنه لحم عادي، وتم القبض عليها بعد اكتشاف أشلاء بشرية داخل دكانها.
3. انهيار الأمن وانتشار الفوضى:
♦ لم تعد هناك سلطة تحكم البلاد، فانتشرت عصابات السرقة والقتل، وبدأ الناس في مهاجمة الأغنياء والمخازن بحثًا عن الطعام.
♦ حتى الخليفة المستنصر بالله نفسه عانى من الجوع والفقر، فاضطر إلى بيع ممتلكاته الشخصية، مثل أثاث القصر والتحف، وحتى جواهر التاج الفاطمي ليحصل على المال لشراء الطعام.
4. بيع الممتلكات من أجل الطعام:
♦ لم يقتصر البيع على القصر فقط، بل بدأ الناس في بيع كل شيء يمتلكونه مقابل القليل من الطعام.
♦ كانت النساء يبعن حليهن وملابسهن، والرجال يبيعون منازلهم وأراضيهم.
♦ هناك قصة مشهورة عن شخص باع بيته بالكامل مقابل رغيف خبز واحد!
5. هروب الناس من مصر:
♦ هرب عدد كبير من المصريين إلى البلدان المجاورة مثل الشام والمغرب بحثًا عن الطعام.
♦ من لم يستطع الهروب مات جوعًا في الشوارع، وكان الناس يرون الجثث في الطرقات كل يوم.
بعد سبع سنوات من الجوع والفوضى، استدعى الخليفة المستنصر بالله القائد العسكري بدر الجمالي، الذي جاء من الشام بجيشه، ونجح في:
♦ فرض الأمن وإعدام اللصوص والمحتكرين.
♦ إصلاح نظام الري وإعادة تشغيل الزراعة.
♦ إعادة الاستقرار الاقتصادي عبر فتح الأسواق وضبط الأسعار.
بمرور الوقت، عاد النيل للفيضان، وتحسنت الأوضاع تدريجيًا، لكن ظلت الشدة المستنصرية ذكرى سوداء في تاريخ مصر، وأصبحت مثالًا على آثار الفساد وسوء الإدارة.